*إسرائيل بين عزلة غير مسبوقة وانكشاف داخلي: فضائح متلاحقة تهزّ صورة الكيان في العالم*

عاجل

الفئة

shadow
شهدت الساعات الأخيرة واحدة من أعنف موجات الانكشاف الإعلامي والدبلوماسي التي عرفتها إسرائيل منذ تأسيسها. 
فخلال يومين فقط، تحوّلت سلسلة من الأحداث الرياضية والسياسية والإعلامية إلى ضربات متتالية هزّت صورة “الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” التي روّجت لها لعقود،
ودفعت مراقبين إلى القول إن عزلة الكيان لم تعد احتمالاً بل واقعًا يتشكّل أمام العيون.
من أوسلو إلى الفضيحة: 
كرة القدم تُعرّي الاحتلال.
في العاصمة النرويجية أوسلو، تحوّل لقاء رياضي ضمن تصفيات كأس العالم 2026 بين منتخبي النرويج وإسرائيل إلى حدث سياسي بامتياز.
آلاف المتظاهرين من النرويجيين ملأوا الشوارع، رافعين أعلام فلسطين، مطالبين بطرد إسرائيل من المنافسات الدولية كما فُعل بروسيا بعد غزوها أوكرانيا.
أجواء الغضب الشعبي دفعت السلطات إلى إغلاق مداخل الملعب وتقليص عدد الجماهير، بينما اكتفى العشرات فقط من مشجّعي إسرائيل بحضور المباراة وسط حصار جماهيري مناهض.
وعندما عُزف النشيد الإسرائيلي، غطّت هتافات الاستهجان والتصفير على صوته بالكامل، 
في مشهد غير مسبوق نقلته عدسات القنوات العالمية مباشرة.
أما على أرض الملعب، فتعرض المنتخب الإسرائيلي لهزيمة قاسية بخمسة أهداف مقابل لا شيء، بينها هدفان في مرماه — أحدهما أحرزه لاعب من عرب الداخل، ما فُسّر بأنه موقف رمزي أكثر منه خطأ فني.
وفي ختام اللقاء، أعلن المنظمون أن كافة إيرادات المباراة ستوجّه لدعم غزة عبر منظمة “أطباء بلا حدود” — في قرارٍ حمل رسالة أخلاقية صريحة جعلت إسرائيل موضع سخرية دولية.
 صدمة الإعلام الإسرائيلي كبيرة ، ودعوات غاضبة لإقصاء اللاعبين العرب من المنتخب، بينما اعتبر مراقبون أن ما حدث يمثل “كسرًا لحاجز الرهبة” في الرأي العام الأوروبي تجاه تل أبيب.
انهيار السردية العسكرية: 
جيش الاحتلال يعترف بخسائر فادحة.
بعد ساعات من تلك الفضيحة الرياضية، جاء الانكشاف من الداخل.
فقد أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال في مؤتمر صحفي أن أكثر من 20 ألف جندي إسرائيلي أصيبوا منذ بدء العمليات ضد غزة، في اعترافٍ رسمي غير مسبوق يتناقض مع الأرقام التي روّجتها إسرائيل سابقًا.
صحيفة تايمز أوف إسرائيل كشفت أن أكثر من نصف هؤلاء المصابين يعانون اضطرابات نفسية حادة،
بينما يعاني قرابة النصف الآخر من إصابات جسدية خطيرة أدت إلى عجز دائم لدى عدد كبير منهم.
وتشير التقارير إلى أن ما يقارب ثلثي هؤلاء من قوات الاحتياط التي جُنّدت قسرًا خلال الأشهر الأخيرة، 
في مؤشرٍ على عمق الأزمة البشرية والعسكرية داخل الجيش الإسرائيلي.
تلك الأرقام، حتى لو كانت أدنى من الواقع، تمثل اعترافًا ضمنيًا بالعجز أمام مقاومة مسلحة بإمكانات محدودة مقارنة بالآلة العسكرية الإسرائيلية.
وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً بات يطارد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية:
كيف فشل جيش بتقنياتٍ متفوقة وتمويلٍ غير محدود في تحقيق نصرٍ حاسم على حركة محاصرة في قطاع لا تتجاوز مساحته 365 كيلومترًا مربعًا؟
انتظار الصدمة العالمية:
الإعلام الإسرائيلي يستعد لمرحلة الحساب.
وفي تطور ثالث لا يقل أهمية، عبّر الإعلام الإسرائيلي نفسه عن خوفٍ غير مسبوق من موجة الغضب الدولية القادمة، 
مع قرب دخول الصحافة العالمية إلى قطاع غزة بعد وقف الحرب.
الكاتب والمحلل الإسرائيلي إيتامار إيشنر نشر في يديعوت أحرونوت مقالاً قال فيه إن العالم “سيُصدم من مشاهد الدمار التي ستوثقها الكاميرات، والتي تشبه دمار هيروشيما بعد القنبلة الذرية”،
محذرًا من أن تلك الصور ستُحدث “زلزالاً أخلاقيًا” ضد إسرائيل.
الخشية الإسرائيلية المعلنة تعبّر عن إدراكٍ متأخر بأن المعركة الإعلامية خُسرت نهائيًا:
لم تعد الصور بيد الجيش، ولا الرواية بيد المتحدثين الرسميين.
الصحافة المستقلة ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المنبر الأقوى، والضمير العالمي بات يرى الاحتلال بلا أقنعة.
عزلة تتسع وشرعية تتآكل
ما بين فضيحة أوسلو، واعترافات الجيش، وذعر الإعلام، يمكن القول إن إسرائيل تعيش أوسع موجة عزلة سياسية وشعبية في تاريخها الحديث.
تتهاوى صورتها التي صُنعت بمليارات الدولارات عبر حملات العلاقات العامة، ويبدو أن الرأي العام العالمي خصوصًا في أوروبا بدأ يتحرر من عقدة الذنب التاريخية ويواجه حقيقة الاحتلال من جديد.
هذه التطورات لا تغيّر فقط نظرة العالم إلى إسرائيل، بل تُعيد تشكيل مشهد الصراع بأكمله:
فحين تفقد القوة العسكرية شرعيتها الأخلاقية، يصبح الوعي الشعبي العالمي هو الجبهة الأهم، والشارع الأوروبي هو ساحة المقاومة الجديدة.

حين يسقط القناع
لم تكن الساعات الماضية مجرد سلسلة أحداث متفرقة، بل مؤشراً على تحوّلٍ نوعي في المزاج الدولي تجاه إسرائيل.
من ميدان الرياضة إلى منصة الإعلام، ومن الاعترافات العسكرية إلى الخوف من الحقيقة، تتآكل أسطورة “الدولة النموذج” قطعةً قطعة.
وكما وعدت المقاومة مرارًا بأن “الكيان سيُعزل حتى يصبح منبوذًا بين الأمم” — يبدو أن هذا اليوم قد بدأ فعلاً،
لا على الجبهة، بل أمام شاشات العالم بأسره.

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة